ابن كثير
416
البداية والنهاية
ملك الألمان وقد تقدم أنه قدم في ثلاثمائة ألف مقاتل ; فهلكوا في الطرقات ، فلم يصل إلى الفرنج إلا في خمسة آلاف وقيل في ألفي مقاتل ، وكان قد عزم على دمار الاسلام ، واستنقاذ البلاد بكمالها من أيدي المسلمين ، انتصارا في زعمه إلى بيت المقدس ، فأهلكه الله بالغرق كما أهلك فرعون ، ثم ملك بعده ولده الأصغر فأقبل بمن بقي معه من الجيش إلى الفرنج ، وهم في حصار عكا ، ثم مات في هذه السنة فلله الحمد والمنة . محمد بن محمد بن عبد الله أبو حامد قاضي القضاة بالموصل ( 1 ) ، كمال الدين الشهرزوري الشافعي ، أثنى عليه العماد وأنشد له من شعره قوله : قامت بإثبات الصفات أدلة * قصمت ظهور أئمة التعطيل وطلائع التنزيه لما أقبلت * هزمت ذوي التشبيه والتمثيل فالحق ما صرنا إليه جميعنا * بأدلة الاخبار والتنزيل من لم يكن بالشرع مقتديا فقد * ألقاه فرط الجهل في التضليل ثم دخلت سنة سبع وثمانين وخمسمائة فيها قدم ملك الفرنسيس وملك إنكلترا وغيرهما من ملوك البحر الفرنج ، على أصحابهم الفرنج إلى عكا ، وتمالؤا على أخذ عكا في هذه السنة كما سيأتي تفصيله ، وقد استهلت هذه السنة والحصار الشديد على عكا من الجانبين ، وقد استكمل دخول العدو إلى البلد والملك العادل مخيم إلى جانب البحر ، ليتكامل دخولهم ودخول ميرتهم ، وفي ليلة مستهل ربيع الأول منها خرج المسلمون من عكا فهجموا على مخيم الفرنج فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وسبوا وغنموا شيئا كثيرا ، سبوا اثني عشر امرأة ، وانكسر مركب عظيم للفرنج فغرق ما فيه منهم وأسر باقيهم ، وأغار صاحب حمص أسد الدين بن شيركوه على سرح الفرنج بأراضي طرابلس ، فاستاق منهم شيئا كثيرا من الخيول والأبقار والأغنام ، وظفر الترك بخلق كثير من الفرنج فقتلوهم ، ولم يقتل من المسلمين سوى طواش صغير عثر به فرسه . وفي ثاني عشر ربيع الأول وصل إلى الفرنج ملك الفرنسيين في قريب من ستين ( 2 ) بطش
--> ( 1 ) كذا بالأصل والكامل وشذرات الذهب ووفيات الأعيان ; وذكر وفاته في الوافي 1 / 210 : سنة 584 في جمادى الآخرة . ( 1 ) في الكامل 12 / 64 : ست ( وانظر ابن خلدون 5 / 325 لكنه ذكر أن وصوله كانت سنة 584 ه وهو تحريف )